أبو الصلاح الحلبي
339
تقريب المعارف
والحسنان عليهم السلام أعلم به من أبي بكر ، فكانت لا تعرضهم للشهادة ولا يتعرضون لها ، لعلهم بأنها لا تقبل ، لأن ذلك فسق وسوء تدبير وسفه مأمون منهم بإجماع ، وغير مأمون من الرجل ، وكان به أحق . وبهذا تسقط شبهة من قدح في شهادة الحسنين عليهما السلام بالصبا ، لأن ذلك لو كان مانعا من قبول شهادتهما لكان علي عليه السلام به أعلم من أبي بكر ، وكان لا يعرضهما للشهادة ، ولكان رد شهادتهما لذلك أولى من ردها بالبنوة ، ولما لم يقل ذلك أبو بكر دل على أنهما معتد بشهادتهما . ومنها : قبوله دعوى جابر في الحثيات ( 1 ) وعائشة وحفصة من ثياب النبي صلى الله عليه وآله ، وإقرارهما في ثبوته بغير بينة ، مع تميز المردود دعواه وشهادته في الفضل ، وتبريزه عليهم في العدالة والزهد ، واختصاصهم من النبي صلى الله عليه وآله بمنزلة لم يشاركهم فيها أحد ، وذلك يوضح عن قصده أهل هذا البيت بالظلم ، وإرادة الوضع منهم ، والتصغير من قدرهم . . . ( 2 ) بأدنى تأمل . ومنها : حين طالبت بفدك من جهة الإرث - إذ دفعها عنها بالنحلة - كذبه على رسول الله صلى الله عليه وآله أنه قال : نحن معاشر الأنبياء لا نورث ما تركناه صدقة ، ليتم له منع فاطمة عليها السلام لفدك من جهة الإرث كالنحلة ، والدلالة على كذبه من وجوه : منها : تصريح القرآن بخلافه في قوله تعالى : ( وورث سليمان داود ) ( 3 ) وقوله تعالى : ( يرثني ويرث من آل يعقوب ) ( 4 ) ، وإطلاق الإرث مختص بانتقال الأعيان إلى الوارث فيما يصح نقله ، ورفع الحظر ، وصحة تصرفه فيما لا يصح نقله من الحرث والرباع ، فيجب حمله عليه دون ما يدعى من علم وغيره ، ولأن العلم والنبوة لا يورثان ، لوقوف
--> ( 1 ) في النسخة : " قبوله دعوى جايز في الجنينات " . ( 2 ) كلمات غير مقروءة . ( 3 ) النمل 27 : 16 . ( 4 ) مريم 19 : 6 .